طباعة    ايميل

أيها المسؤول: خذ عينيّ


هيلدا اسماعيل
2014/03/05

تجرحني في هذه الدنيا أشياء كثيرة تخصُّ فئة ذوي الإعاقة، ليس لأنها عاجزة كما يظن البعض، بل لأننا دوماً ما نشعرها بذلك العجز نتيجة تهاون وتخاذل بعض المسؤولين في تنفيذ القرارات والعدالة والحقوق، وأكثر ما يجرحني ويكاد يقتلني هو أن أشاهد فتاة شابة وهي بين يدي السائق ينزلها من السيارة إلى كرسيها المتحرّك، أصاب يومياً بالغيظ والقهر وفي ذات الوقت بقلّة الحيلة التي تجبرني على إغلاق عينيّ كلما سألتُ الأم: لماذا السائق؟، لترد علي: «وهل تجدينني يا ابنتي قادرة على حملها وأنا في هذا السن؟، نحن بانتظار فرج الله، بانتظار السيارة التي وعدونا بها».

أذكر قبل سنواتٍ هذه الأم جيداً حين صرخت يوماً في أحد الملتقيات التطوّعية «أريد أن أحمي عرضي.. لا أريد شيئاً سوى سيارة لابنتي قبل أن تكبر تجعلها تذهب إلى مدرستها دون أن يحملها رجل غريب»، في هذا الملتقى كانت سيدات الأعمال يضعن على صدورهن بطاقات التطوع والتنظيم، ويرسمن على وجوههن ابتسامات عريضة ويرحبّن ببعضهن البعض بينما لم تتحرك إحداهن من مكانها، الذي تحرّك هي سيدة لا تستطيع تحريك قدميها، رفعت صوتها قائلة: أنا أتبرّع بسيارتي لكِ، لديّ زوجي يستطيع حملي».
أعرف أهمية أن يكون للشاب من ذوي الاعاقة سيارته التي تسهّل له أمر تنقله لمركز يعمل على تعليمه أو تأهيله أو كسب رزقه وإعالة نفسه وعائلته، ولكنني لا أخاف كثيراً على هؤلاء لأن لديهم من يُحارب ويجاهد ويتحدّث باسمهم من نشطاء ذوي الاعاقة الشباب المعروفين بنصرتهم لقضيتهم خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي أمثال (يحيى السميري، وخالد الهاجري، وفواز الدخيل، وأحمد العتيبي، وخالد الحدبان، وغيرهم)، ما أخاف عليه حقاً هو فتياتنا من ذوات الاعاقة، من لهم غير الله.
لا يوجد لدي اقتراح سوى أن يأخذ هذا المسؤول عينيّ أنا وأمثالي من المجروحين ويرى بهما هذا المنظر المهين والمذل لأجساد فتياتٍ تتنقل بين أيدي السائقين الأجانب يومياً، ولنرى كيف سيكون راضياً بعدها فوق كرسيه الوثير!؟.
فإذا كان مدير الإدارة العامة لرعاية المعوقين وتأهيلهم في وزارة الشؤون الاجتماعية لا يدري متى بدأ العقد ومتى ينتهي بين الوزارة وبين الشركة المصنعة لسيارات ذوي الاعاقة، حسب تصريحه لجريدة الحياة، فمن منّا سيعلم ياترى؟ وكيف للأهالي أن يعرفوا متى ستصلهم هدية خادم الحرمين الشريفين التي تم تدشينها قبل عامين، والتي بلغت كلفتها 1.5 بليون ريال، بإجمالي 12 ألف سيارة. قيمة الواحدة منها 150 ألف ريال.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/124771.html