طباعة    ايميل

هو آت لا محالة


هيلدا اسماعيل
2014/02/26

منذ سنوات طويلة جداً والفنانة «صباح» تتعرض لشائعات الموت والزواجات بشكل مستمر ومتزايد في وسائل الاعلام بكافة أشكاله، ولا أدري ما الذي يجعل فئة كبيرة من الناس تطارد امرأة تعيش شيخوختها بكل أبعاد هذه المرحلة وتعبها وذكرياتها وآلامها!!
قبل أيام انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صورة قبيحة لأحد هؤلاء المتطفلين وهو يقف إلى جانب سريرها يحدّق في الكاميرا بشكل استفزازي وانتصاري، كأنه استطاع التقاط مثل هذه اللقطة المحزنة للفنانة والظفور بها، كانت تلك صورة شاب بكامل عنفوانه بجانب جسد منهك بالكاد يستطيع أن يؤدّي وظائفه الجسدية بدون رأفة ولا ضمير، وكأنه يتباهى بفتوّته أمام الزمن، ويفاخر بأنه استطاع أن يخترق كل الحواجز ليصل إلى مكان لم يصله أحد قبله.

هذا الاعتداء على خصوصية انسانة ليس الأول ولن يكون الأخير، وربما تتذكرون مقطع الفيديو الذي تم تسرّيبه على حين غفلة منها ومن أهلها أثناء زيارة شخصية اعتبارية خليجية لها وزنها في منزلها، منتهكين حرمة الجمال والألم والأمراض.
لا أظنها فنانة تخشى الاعلام، فلطالما طرحت جزءًا من حياتها الخاصة على الملأ، سواء من خلال زيجاتها أو الأزياء التي ترتديها، أو حتى شكل تسريحة شعرها الشقراء ومكياجها الذي تضفيه عليها وتميز به شخصيتها التي لا تشبه أحداً سواها، ورغم كل ما تعانيه تبدو لي اليوم أكثر شجاعة مما مضى، خاصة حين قالت إنها اشتاقت لأن تغادر، وأنها تريد أن تكتشف ماذا يعني «الموت» وما هي أسراره، وكأنها تغني له (زي العسل على قلبي هواه).
ليس مشكلتها أن الله كتب لها البقاء وأطال في عمرها، ولكنها مشكلة أولئك الذين ينامون ويستيقظون بانتظار خبر وفاتها الذي لا يعنيهم، وبالذات هذه الانسانة التي يشهد لها الوسط الفني المشبّع بالغيرة والمهاترات بأنها ساندت كل من حولها بطيبتها ونقاء سريرتها، بينما خذلها وسرقها وآلمها وخانها الكثير من البشر.
من حقنا جميعاً أن نظهر بالصورة التي نحبها عن أنفسنا أمام الآخرين. أنا نفسي لا أريد أن أتذكر «الصبوحة» إلا بيضاء كالثلج، ناصعة كزهرة، تمشي على الشاطئ ممسكة بفستانٍ أحمر اللون يداعبها الموج وتداعبه، بينما تصدح بصوتها المبحوح الشجي (ساعات ساعات..أحب عمري وأعشق الحياة).
أعدكم بأن الموت آت لها لا محالة.. بل ولنا جميعاً، فقط.. فقط لاتستعجلوه، دعوها تعش اللقطة التي تود بها أن تنتهي حياتها أو اللحظة التي تتمنى أن تغادر فيها دون صخب أو أذى.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/123451.html