طباعة    ايميل

فكتوريا


هيلدا اسماعيل
2014/02/19

استمتعت قبل فترة بتصفح الصور العديدة للطفلة «فكتوريا» حين توثّقت مراحلها الأولى على صدر والدتها في البرلمان الايطالي، منذ أن كان عمرها شهراً واحداً إلى أن أشعلت الدفء عاماً بعد عام بقبلاتها وبابتسامتها وبتلويحة يدها وأحياناً بخلودها للنوم المفاجئ على طاولة التصويت البرلماني.
يفترض أن تكون دور الحضانة بديلا عن رعاية الأم لطفلها وليس بديلا عن الخادمة كما حدث لنا فعلياً بعد الأزمة الأخيرة في الاستقدام، وربما هذه الأزمة جعلتنا نعود إلى البحث في نظام العمل والعمل الذي يقتضي منذ عهد الملك فيصل - رحمه الله - بإلزام المؤسسات والشركات أو المنشآت لتهيئة مكان خاص بالحضانة، وذلك في حال بلغ عدد العاملات خمسين سيدة، وبلغ عدد أطفالهن 10 أطفال في سن الحضانة.

ولأن هناك قصوراً واضحاً من قبل أرباب العمل في الالتزام بهذا البند، فقد بدأنا نكتشف كمية كبيرة من مشاريع الحضانات المنزلية غير المرخّصة التي ربما أزاحت عن الأم العاملة همّ البحث عن مكان لطفلها أثناء فترة الدوام، إلا أن بعض هذه المشاريع في ذات الوقت لا تخلو من المجازفات على المستوى الأمني والصحي ومن ناحية السلامة والنظافة أيضاً.
كما بدأنا نشتكي من كثرة غياب الموظفات والاستئذانات، وفي الغالب إلى التقديم على اجازة طويلة استثنائية بدون راتب، الأمر الذي أخلّ بالطبع بالمستوى المعيشي وبالوفاء بالطلبات المعيشية الأسرية.
في السابق كانت تفضّل (الجدّة) أن تقضي معظم الوقت مع أحفادها بمنتهى الحب والتفاني في الفترة الصباحية تطعم هذا وتنشد لذاك وتهدهد تلك، ولكن بعد تعقّد الحياة ودخول المرأة إلى ميدان العمل وانشغال الجدّات أيضاً بالأعمال الخيرية والتطوعية والسفر، تغيّر صدر الجدّة الحنونة إلى ذراع الخادمات وكراسي الحضانات مرخصة كانت أو غير ذلك.
أعتقد أننا في ظل هذه الظروف التي تعاني منها الأسر مؤخراً لسنا بحاجة إلى «فكتوريا» أخرى تسمح للموظفات بجلب أطفالهن لبيئة العمل، لكننا بحاجة إلى تفعيل النظام الذي يتواجد نصاً كحق من حقوقهن، مما سيجعل الموظفة تشعر بالانتماء الوظيفي للمكان باعتباره البيت الثاني، وليس مجرّد مكان تقضي فيه ساعاتها قلقة على أطفالها في المنزل مع خادمة مؤقتة أو جارة غير مسؤولة.
ومن المؤكد أن دور الحضانة التي ننشدها ليست مجرد غرفة أو مأوى للأطفال؛ لقضاء تلك الفترة أمام التلفاز أو في المحبس أو سرير النوم، بل من المفترض أن تُعتبر بمثابة المكان الذي يكتشف فيه الطفل المعارف الأولية والمواهب المبكّرة والأحاسيس أيضاً.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/122150.html