طباعة    ايميل

ليس للسيدات فقط


هيلدا اسماعيل
2014/02/12

كثير من السيدات في السعودية كلما سافرت إحداهن إلى الخارج في إجازة ما يكون أحد مخططاتها هو قضاء يوم على الأقل بالتسوّق في أحد المولات الكبيرة، ولهذا دائماً ما تكون لدينا وفرة للـ(زنقات)، وكذلك ننهي طلبات (العيد) قبل أن يحل موعده بأشهر عديدة، حتى لا نضطر للخروج إلى السوق في شهر رمضان، أو نضطر لاقتناء شيء ما بسعر مضاعف لمجرد أن الوقت قد ضاق بنا، وضقنا به.
قبل شهر من الآن تفاجأت بدعوة من احدى صديقاتي المقرّبات جداً لحفل زفافها، فأحببتُ شراء ثوب يليق بالمناسبة، خاصة أنني انشغلت فترة طويلة في العمل ولا أذكر آخر مرة وجدت نفسي فيها بين محلات فساتين السهرات، وبعد جولة طويلة ومرهقة في الأسواق والمولات لم أجد ما يناسبني سواء على مستوى الذوق، أو على مستوى الأسعار التي كانت باهظة بشكل لا يقبل التصديق.

عدتُ إلى المنزل أقلّب في ثيابي القديمة بحالة من الخيبة، أحاول أن أقنع نفسي بأحدها، وفي هذه الأثناء كنت أتنادم مع احدى الزميلات التي اقترحت علي أن أشتري فستاناً عبر حساب لسيدة من مدينة (الرياض) تضعُ نماذج من بضاعتها على الانستجرام، والتي تأتي بها من محلات أوروبية عبر الطلب، لم أتوقع أن هذا الأمر ممكنٌ خصوصاً حين فكرتُ بالقياسات وطبيعة الموضة المتطرفة والشكل والشحن والقماش والتفاصيل، إلى أن بدأت بالبحث والتصفح عبر الانستجرام فذهلت لما يحتويه من حلول لكل خيبة خاصة بالملابس والكماليات.
بعد التجربة الناجحة في الشراء عبر الانترنت والانستجرام، لم نعد الآن نتحدث مع صديقاتنا عن المشاوير الطويلة والمرهقة والبضاعات السيئة بقدر ما نتبادل عناوين المتاجر الالكترونية والحسابات التي تقدم أفضل الموضات والملابس وأدوات المنزل والأثاث والكماليات وقوائم الأسعار المنافسة وأسهل الطرق للشحن والوصول.
أعلم أن الرجل الذي يقرأ هذا المقال يظن أن لا مكان لديه معنا، لكن لحسن الحظ أن المتاجر الالكترونية لم تنسَ الرجل والأطفال من اهتمامها أيضاً، وعلى ما يبدو أن هذا المقال سيكون مضحكاً بعد خمس سنوات من الآن حين يُصبح الحديث عن التسوّق الانستجرامي أمرا قديما و(مغبّرا)، يشبه إلى حدٍ بعيد الحديث عن تقنية (البيجر والبلوتوث والماسنجر....) عموماً، أظن أنني سأحتفظ بالمقال منذ الآن للذكرى، إن أحيانا الله إلى ذلك الحين الذي ستظهر فيه تقنيات تجعل من الانستجرام مكاناً للبكاء على الأطلال.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/120803.html