طباعة    ايميل

شهير.. وتشهير


هيلدا اسماعيل
2014/02/05

قبل شهرين تقريياً، نشر موقع من المواقع الالكترونية خبراً بخصوص تمكّن حراس أمن مركز تجاري بالتعاون مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ضبط مذيع بقناة شهيرة، تورط باستدراج الأطفال والاعتداء عليهم، عندما كان يقوم بتقديم برامج ترفيهية للأطفال بداخل مركز تجاري، بعد رصده خارجاً من المركز برفقة طفل قاصر.
خبر كهذا لم يكن من الممكن أن يمر على القرّاء بسهولة دون اجتهادات وتخمينات حول تورط أحد الأسماء بذات عينها، خاصة أنه ينال من شخصية اعتبارية معروفة ومشهورة إن صحّ الخبر المنشور طبعاً.
لم أكتب عن تلك الحادثة عند سماعي بها مباشرة، وتمهّلتُ كل هذا الوقت في انتظار تصريح رسمي من جهة رسمية بالنفي أو بالاثبات. ولكن هذه الأخبار للأسف تنتهي بمجرد أن تعرض في الاعلام وفي هاشتاق (يولّع) سماء «تويتر»، ولا نعلم فعلا حقيقتها أو صدقيتها لأنها تنشر بدون ذكر أسماء المتحرشين، ولا اسم المكان الذي حدثت به الحادثة، وبطبيعة الحال لا يتم التطرق إلى اسم أو هوية الضحية.

وقد حاول كثيراً المغردون والحقوقيون في «تويتر» مناقشة مواضيع التحرش بكل أشكالها، لدرجة أن إحدى المغردات قامت بانشاء حملة بعنوان (تصوير المتحرش والتشهير به) تدعو الفتيات إلى تصوير الشباب الذين يتحرشون بهن مع لوحات سياراتهم، في محاولة للفت نظر المجتمع لتلك الظاهرة التي بدأت تتزايد مؤخرا في مجتمعنا المحافظ ابتداء بحادثة نفق النهضة، مروراً بالمتحرشين الخمسة في مجمع الظهران، وبتحرش شاب بطفلة عند مصعد العمارة بالدمام.
ولأن التحرش بكل أنواعه يصيبني بألم وتقزز لا يمكن لي وصفه، فقد كنت في الحقيقة احدى المؤيدات لحملة نشر صور المتحرشين والتشهير بهم حتى يتم سن قانون للتحرّش يضمن حق الضحية سواء كانت طفلا أو رجلا أو امرأة.
ومهما كان أسلوب التشهير يعد خاطئاً لدى البعض، إلا أن عدم وجود قانون رادعٍ للتحرّش يعدّ أيضا خطأ .. بُنيت عليه جميع الأخطاء الأخرى، فكيف يعدّ التشهير وتصوير التحرّش عقوبة، بينما فعل التحرّش بذاته ليست لديه عقوبة كافية لتقليص حجم هذه المشكلة التي قد تتحول إلى ظاهرة؟.
تُفاجئنا كعادتها وزارة التجارة ويسعدنا وزيرها «توفيق الربيعة» ويشعرنا بالأمان كلما نشرت وزارته خبراً تشهيرياً لحمايتنا نحن المستهلكين من غش التجار ومؤسساتهم التي خالفت القوانين، فهل يصعب على باقي المسؤولين تعميم هذه العقوبة للتشهير بالمتحرش الذي أفسد حياة انسان بريء وقضى على صحته النفسية، ومستقبله، وعائلته!!.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/119587.html