طباعة    ايميل

ليس قبل السابعة


هيلدا اسماعيل
2014/01/22

لا أستطيع أن أستوعب حرص الأمهات الشديد، حين تأتي إلينا إحداهن ممسكة بيد طفلها الذي يبلغ من العمر 4 سنوات، وتسأل معلمته إن كان قد بدأ في تعلم القراءة والكتابة!!.
يكبر الأطفال في سن الرابعة بشكل ملاحظ هذا صحيح، ويزدادون طولا ووزناً وحرية وعشوائية في اللعب والشيطنة، ولكن هذا لا يعني أنهم ازدادوا نضجاً وأصبحوا مؤهلين لمسك القلم والكتابة به.
نحنُ نبعث طفلنا للروضة لكي ينمو اجتماعياً برفقة أصدقائه عن طريق اللعب والمرح، والمشاركة في الأنشطة الجذابة والشيقة التي تتناسب مع أعمارهم وحركاتهم ومرونة أطرافهم الكبيرة والدقيقة، أمّا تعليم الأرقام والكلمات، فهذا لا يتناسب مع نمو المستوى الطبيعي للطفل، لأنه يحتاج لأن يصل لسن السادسة حتى يتمكن أن يتعلم ذلك دون أن يتأثر جسده بذلك، ودون أن تتأثر نفسيته بسبب ضغط الآخرين عليه لتعلم ما لا يمكن تعلمه إلا بالقوة.

علم"الجرافولوجي" استند إلى حقيقة علمية تقول: إن ما يكتب على الورق ليس اليد، ولكن أعصاب اليد التي تأخذ أوامرها من المخ، فما نراه على الورق هو حركة الجهاز العصبي التي تظهر في أشكال محددة، ومن هنا يبدأ فك شفرة هذه الأشكال، بحيث يمكن لهذا العلم أن يساعدنا بشكل كبير على فهم واستيعاب شخصيات الأطفال والكشف السريع عن المشكلات في الشخصية ومحاولة استيعابها، أما ما تمارسه الكثير من المدارس العربية فهو أقل ما يمكن أن يقال عنه بأنه تدمير سريع للجهاز العصبي للطفل الذي يتحكم باليد والكتابة، خاصة حين تستعمل الكتابة على الورق المسطّر كما تقول الدراسات.
بإمكان الوالدين في المنزل استبدال النشاط الكتابي بعدة أنشطة أخرى تعمل على تقوية العضلات والأعصاب، ومن أهمها عجينة الصلصال التي تصنع منزلياً بمكوناتها من الدقيق والماء، مستبدلين الصلصال الصناعي الذي يحتوي على كمية ألوان وأصباغ ومواد كيماوية سامة في حال تم تناولها، كما أن الكتابة بالرمل وورق الصنفرة لاستثارة حواس الطفل وأعصابه الدقيقة تعتبر من الأنشطة الذكية في هذه المرحلة.
الفروق الفردية لدى الأطفال تجعل استعدادهم للقراءة والكتابة مختلفاً، ويمكننا أن نلاحظ ذلك من حيث اهتمامهم في التعلم ورغبتهم في معرفة الحروف مثلاً، علماً بأن المهم هو (صوت) الحرف وليس (اسم) الحرف ذاته، فمن خلال الصوت يستطيع الطفل بناء جمله وكلماته، وحتى الدراسات التي اختلفت على سن التعليم الرسمي فكانت بين 6 أو 7 سنوات وليس أقل من ذلك أبداً.
كل طفل له حق التمتع بطفولته، ولا أظننا سنكسب شيئاً إن جعلناه يكبر قبل الأوان، ويخسر طفولته بأيدينا.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/117016.html