طباعة    ايميل

السيدة برشامة


هيلدا اسماعيل
2014/01/15

كانت تغيظني جداً تلك الفتاة التي رافقتني طوال سنوات الدراسة في الجامعة، خاصة حين تقترب من علاماتي عن طريق الغش، كنتُ دافورة صحيح، لكنها كانت فنانة في الخداع و(البرشمة)، ففي كل اختبار نهائي ترتدي «بلوفر» طويل تخبّئ داخله ملصقات طولية من التعريفات والمعادلات التي أسهر طوال الليل أحفظها وأسمّعها وأراجعها، بينما تنعم هي بالنوم على مخدة اللاضمير.
وفي السنة الأخيرة من التخصص تم اكتشاف الفتاة الغشّاشة متلبّسة بمُلصقاتها، ورغم شعوري بالظلم طوال هذه السنوات إلا أنني حزنت عليها كثيراً حين أنهارت بالبكاء وبالهلع، وحين قرّر مجلس الكلية أن تتأخر فصلاً دراسياً عن التخرج، وأن تُعيد من جديد المادة التي تمّ ضبط حالة الغشِّ في قاعتها.

عاودتني ذكرى هذه الحادثة على «الانستجرام» قبل أيام حين تمّ تداول حساب سيدة من دولة خليجية تقوم بصناعة البراشيم الاحترافية لمساعدة طلاب الجامعة والمعاهد، وقد برّرت أداء هذا العمل بأن جميع مراكز التصوير أصبحت تمنع تصغير الصفحات، مما دعاها للبدء بهذا المشروع الناجح والذي سيكمل العام في شهر مارس القادم.
إنها تتقاضى تسعيرات مختلفة على عملها، أغلاها هي برشامة «الكلينكس»، وأرخصها برشامة الوجه الواحد، كما أنّها تُقدّم خدمة التوصيل للمنازل عبر مندوبٍ يتحرّك عصراً لتسليم الطلبات، بينما تسخر السيدة برشامة ممن ينتقدها قائلة: «الأخوات اللي يظهرون صور أجسادهن ويعلقون على أن ما أفعله حرام: فأقول لهم: أنتم مضحكون».
في حسابها هناك صورة مثيرة للاشمئزاز لابنها حاملا بين يديه ورقة مُبَرشَمة مُستخدمةً حجمه الصغير لتوضيح دقّة عملها. أمّا الصورة المؤلمة الأخرى فتم التقاطها لبراشيم من مواد تابعة لتخصص (التربية الخاصة)، وهذا يعني أن زبائنها سيكونون يوماً ما في المستقبل معلمين ومعلمات لأطفالنا من ذوي الاعاقة.
طمع السيدة برشامة في التوسع تسبّب لها في مشاكل عدة، حيث بدأ الناس الشرفاء بتداول الأمر، ومنهم من قام بنشر رقم هاتفها في محاولة لردعها، الأمر الذي دعاها على ما يبدو لحذف حسابها أخيراً.
لكن بانتهاء هذا الحساب الذي يتبعه الآلاف، هل ستنتهي حقاً هذه الكارثة؟! أم أنها ستعود بتقنيات أكثر تطوراً وحرصاً!. خاصة أنه لا يوجد قانون يمنع تصوير الأوراق في المنزل، القانون فقط يقع وينفذ على الطالب الذي سيتم (ضبطه)، لا من قام بـ(تضبيط) البرشام له.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/115782.html