طباعة    ايميل

عسى مافاتني شيء!!


هيلدا اسماعيل
2014/1/1

لستُ معتادة على النوم في السفر بالطائرة، ولكن رحلتي إلى الولايات المتحدة هذه المرة كانت متعبة حقاً وطويلة، لهذا فكرت في صيدليتنا العزيزة (أمي)، التي وافقت بعد مشقة على منحي حبة دواء واحدة فقط تساعد على النوم، أتناول نصفها ذهاباً، والنصف الآخر أخبئه للعودة.
قبل الاقلاع وفي أثناء ما كنتُ أقرأ من جوالي بعض الأدعية.. مدّت سيدة رأسها إليّ قائلة: ما شاء الله أذكار؟!!،ثم بدأت بالأسئلة المفتوحة على مصراعيها (ليه مسافرة، وليه لوحدك، وليه كاشفة، وليه، وليه......)، واضطررتُ بعد هذا السيل الجارف من التصرّف بعدم لباقة وأغمض عينيّ، وأعمل على تشغيل شاشة «منع اللقافة» على وجهي، مما جعلها تتنازل عن كرسيها أخيراً وتذهب للجلوس في مكان آخر.
ورغم أنني تمدّدتُ على الكراسي الفارغة، وتناولتُ وجبة العشاء، ونصف الحبة، إلاّ أن كل هذا لم ينجح إلّا في بقائي مستيقظة، بل متوترة، لدرجة أنني ظننتُ أن كل شيء يعمل.. عكس مفعوله.
كنت أفكر في «عسى مافاتني شيء»، تلك الثقافة التي نتميّز بها، والتي تتجسّد في أسئلة النساء وتدخّلات وأنظار المارّة، وفي تجمُّع الرجال والتجمهُر حول الحوادث والحرائق وسيارات الاسعاف. أو كما يقول أحدهم: حتى إذا كنت جالساً بمطعم، فإن الكل يمر وينظر إلى صحنك، ثم ينقل نظره بسرعة إلى وجهك!! ولا أدري هل يقصد بهذه النظرة أن طلبي مو ماشي مع وجهي!!، أو أن الدجاجة ما تشبهني!!
المهم أنني وصلت مطار «هيوستن» بعد 14 ساعة طيران، وجلست عند بوابة السفر المحددة بانتظار الإقلاع لولاية أخرى. وفجأة.. اشتغلت نصف حبة الدواء، ودون قصدٍ نمت على شنطتي.. نومة غير جميلة طبعاً.
البوابة كانت تمتلئ بالمبتعثين وبتلك السيدة من نوع الــ (ليه؟)، ورغم هذا فقد استيقظتُ مرعوبة، لم أجد أحداً حولي، ولم أكتشف أين أنا.. إلا حين انتبهت لشاشة المطار التي أعلنت عن تغيير رقم البوابة، بينما لم يوقظني أحد منهم.
أظنّ يومها لو أنني اشتركتُ في مسابقة الجري الخيري لفزتُ بلا منافسة، لقد وصلتُ للبوابة البعيدة جداً في الدقائق الأخيرة، ولكن لم يرق لي تطاول الأعناق للاطمئنان على وجودي، وتساءلتُ بيني وبين نفسي: ماذا لو استعمل البعض لقافتهم المشهورة في مساعدة الآخرين بدلاً من التلصص عليهم فقط.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/112782.html