طباعة    ايميل

توم .. يا توم


هيلدا اسماعيل
2013/12/04

ذهلت عندما سمعت ابنة صديقتي التي لا تتجاوز الثالثة من عمرها وهي تتلفَّظ بشتيمة قبيحة على الهواء مباشرة، والذهول الأكبر هو ردة فعل والدتها التي انفجرت بالضحك، دون أن توجِّه أي كلمة رادعة للطفلة، ودون أن تتخيَّل أن ابنتها سوف تعتاد على هذا النوع من الألفاظ في المستقبل، وسيصعب حينها أن تستعيد لحظة العقاب المناسبة.
معظمكم يعرف على ما أظن لعبة «القطِّ الناطق» لتقليد الأصوات في الأجهزة الذكية، أو ما يسمّى ببرنامج Talking Tom Cat، وهو عبارة عن قط اسمه «توم» ما أن تقوم بالتحدث معه حتى يقوم بتقليد صوتك بشكل مضحك، وما أن تقوم بحكِّ بطنه أو رأسه حتى يصدر صوتاً وحركة معبِّراً.
منذ سنوات حين ظهرت هذه اللعبة لأول مرة، كنتُ في الطائرة أراقبُ ثلاثة أطفال من جنسية أجنبية يلعبون مع« توم» على جهاز الآيباد، ويسألونه: (هاي توم!! كيف حالك!، ماذا تحب أن تكون حينما تكبر؟.....)، بينما تفاجأتُ منذُ وصولي للسعودية بأنني لم أصادف طفلًا يسأل «توم» عن حاله، ورغم أنه قط إلا أنهم كانوا ينادونه غالباً (ياكلب)، بل لم يكن «توم» المسكين يتلقى شيئاً سوى الشتائم، بالإضافة إلى ضربه في الخاصرة والأماكن الحساسة وصفعه على وجهه حتى يسمعوا منه التأوهات والتوجُّعات، في الحقيقة تبهدل «توم» لدينا بهدلة.. ما لها أول ولا آخر.
وقد تكون ابنة زميلتي سمعت هذه الشتائم ورددتها بعفوية نظرًا لصغر سنّها دون إدراك لمدى قبحها، ولكن تكرار ذلك.. هو المشكلة، أمّا حلّها فهو البحث عن مصدر الكلمة وازالته، خاصة أن الأسرة لا يمكنها أن تسدَّ كل النوافذ من التلفزيون، الشارع، الجيران، أو رفاق مدرسة.
إنما يجب عليهم على الأقل أن يمارسوا نوعاً من الرقابة الذاتية على أنفسهم بالتقليل من تلفظهم بالكلمات النابية أمام الأطفال، وذلك حتى لا يستمر الطفل الاسفنجة بامتصاص ما يشاع في الأجواء من تعبيرات جارحة أو خادشة، كما أن الموقف الحازم والحرمان المؤقت من الحنان أو الثواب، أو اتخاذ العقاب المناسب.. لن ينقذ توم فقط، بل ينقذنا جميعاً وينقذ معنا الـ (تومات) الحقيقيين الذين يعيشون على كوكبنا.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/106949.html