طباعة    ايميل

دمتم كويّسين


هيلدا اسماعيل
2013/11/20

على الرَّغم من أنَّنا لا نملكُ جلوداً سميكة، أو مَخالِب حادَّة ولا أجنحة لنطِير بها، إلَّا أنَّنا وحدنا نحنُ البَشر من هيْمنَ على هذه الأرض، وهذا لامتلاكنا (اللَّغة) التي هي إحد الأدوات الهامة للتحكُّم بالعالم.
مهارة التَّعبير اللغوي، هي موهبة يُتقنها البعض، الذي قد يُصبح كاتباً وأديباً أو خطيباً مُفوهاً، لكنَّ البعض الآخر، يجب أن تكون لديه على الأقل القدرة على التَّعبير عن نفسه ومشاعره وتمثيل وطنه، أو مُؤسسته أو عائلته في المحافل .. حين تضطَره الظُّروف لذلك.
وكمجتمعات عربية .. لدينا من جُمل الَمدح والثَّناء والترحيب والضيافة أكثر مَّما تعرفه المُجتمعات الأخرى، فلكل مناسبة جمل تُنَاسبها.. وردود تتفوَّق عليها أيضاً، ففي الحجاز مثلاً: يقول الشخص الذي يحمل مبخرة العُود: طاب طِيبك وعاش حبيبك، ومن المفترض أن نجيبه: جعل الجنَّة من نصيبي ونصيبك.
هذا بالإضافة طبعاً إلى الأدعية التي نتلوها عند الخروج، الدُّخول، السفر، الطعام، المنزل الجديد ... وهكذا.
ويرى الخبراء أن بإمكان الأشخاص الذين يتمتعون بلسان (معسول)، الحُصول على كل ما يَرغبونه، من خلال الإطراء والُمجاملات بصرفِ النَّظر عن كونها صَادقة أم كَاذبة، فبذلك يكونون أكثر نجاحاً من غيرهم.
يحزنني كثيراً عدم قدرة الجيل الجديد على مُجاراة الكلام المعسول بلباقة ومهارة تناسبه، بحيث تكون ردودهم على هيئة: (يسلمووو، ثانكس، ميرسي، كيوت.....). هذا في أحسن الأحوال بالطبع، بينما أحياناً يكون الرد على شكل أخطاء شنيعة، فمثلا حين يقول لهم أحد ما: صح لسانك، يردون عليه: الله يصحِّيك!!!.
برأيي أن الاعلام يتحمَّل جزءاً كبيراً من مُسؤولية العودة إلى مرجعيتنا الأصيلة في اللغة، حيثُ يحدثُ كثيراً أن تقوم هذه المسلسلات والبرامج الشَّعبية، بتشويه اللَّهجات ووضعها في اطار كاريكاتيري مضخم أحياناً، أو (تعفيط) الكلام وعجنه وعصره ليتأثر المشاهدون، ويضحكوا على خيبة وبدائية بعض الفنون.
المشكلة أن الأطفال ليسوا بحاجة إلى مزيد من التشويه اللغوي، يكفيهم احتكاكهم بالثقافات الأجنبية، والمدارس العالمية، والخادمات، والعمال و(كويِّس، ميّه ميّه، هازا نفر، يا فريند...).
أظننا فرطنا كثيراً في تنمية مهارة التعبير العربي، وعلينا أن نُعيد حساباتنا بالقدر الذي يجعلنا ننهض، حتى وإن كان ذلك ببطء شديد.
وفي الختام .. دمتم (كويّسين) جداً، و(آي هوب) أننا نلتقي (نيكست ويك) إن شاء الله.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/104310.html