طباعة    ايميل

فخ «سويتي»


هيلدا اسماعيل
2013/11/13

بينما كنتُ أتابع أحد (الهاشتاقات) في «تويتر».. وقعت عينيّ على حساب يضعُ اعلاناً عن رغبته في إيجاد (طفل) بمواصفات محددة ليكون صديقا له ومخلصاً للأبد. وللوهلة الأولى ظننتُ الأمر مزحة منحطّة أو نكتة سيئة الأخلاق، ولكن في الواقع هذا الحساب لم يكن سوى نافذة أدخلتني لعالمٍ مقزز لأبعد الحدود، عالم استغل مواقع التواصل لأهدافٍ شاذة وبهائمية لجذب الذكور القصّر كل حسب منطقته وعمره وتضاريسه.
يالله!! ذلك اليوم الذي اكتشفتُ فيه صدفة هذا العالم، كان أحد أسوأ أيامي، أصبتُ فيه بحالة كآبة وتوعّك معوي وغثيان شديد، حاولتُ أن أجد طريقة أستطيع فيها حماية الأطفال من غيرهم ومن أنفسهم، أو في طريقة يمكنني فيها التبليغ عن هؤلاء المنحرفين، والذين دون أدنى شك يقعون على الأقل في خانة «التحرش الجنسي» على مواقع عامة الكترونية.
صديقتي سخرت مني لأنني للتو أعرف عن هذه المصيبة، وأخبرتني أيضاً أن أصحاب الاعلانات (الُمقززة) يستغلُّون حساباتهم على «تويتر» لبيعها بعد أن تحصد مزيدًا من المتابعين.
قبل أيام قرأتم مثلي على عدة مواقع اخبارية أخرى عن الطفلة الفلبينية التي تدعى «سويتي» والتي جذبت أكثر من 20 ألف شخص، اتصلوا عارضين أموالا مقابل مشاهدتها تقوم بحركات لا أخلاقية أمام الكاميرا.
لم يعرف هؤلاء المنحرفون أن «سويتي» ذات السنوات العشر لم تكن سوى صورة تم اختراعها ورسمها تقنياً لتبدو حقيقية من قبل منظمة خيرية تدعى «أرض البشر» وتعمل على اصطياد المتحرشين بالأطفال، حيث قامت المنظمة بعد ذلك بنقل بياناتهم إلى الجهات المختصة، بما فيها «الإنتربول».
لماذا لا يوجد في أجهزة الرقابة الأمنية لدينا ما يشبه هذا الرصد الذكي المتطور!!، لابد أن يكون السلاح الذي نحارب به هذه الأمراض متكافئاً وفعالاً بالدرجة التي يقضي عليها قبل أن تتكاثر، هذا إن لم تكن متفشية أصلاً.
ما دام ميدان مطاردة الذكور القصّر من قبل المنحرفين هو الميدان الالكتروني والصرعة الجديدة الآن، فلتكن الأجهزة الأمنية على هذا المستوى من الحرفية .. أقصدُ داخل صميم المعركة التي بدأت ضدّ الأطفال، وضد براءتهم.

المصدر: جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/News/art/103099.html